السيد عبد الله شبر
494
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
يكون أصغر من نصفها . وهاتان الدائرتان يمكن أن تتطابقا ، وقد تتفارقان إمّا متوازيتين أو متقاطعتين أو لا ذا ولا ذاك ، وقد تؤخذان عظيمتين ؛ إذ لا تفاوت بالحسّ بين كلّ منهما وبين العظيمة ، ويجعل ما يقارب التطابق تطابقاً ، فإذا اجتمعت الشمس والقمر صار وجهه المضيء إليها والمظلم إلينا ، وتتطابق الدائرتان ، وهو المحاق . فإذا بعد عنها يسيراً تقاطعت الدائرتان على حوّادٍ ومنفرجات ، فإذا بعد منها قريباً من اثنتي عشرة درجة يرى من وجهه المضيء ما وقع منه بين الدائرتين من جهة الحادّتين اللتين إلى صوب الشمس ، وهو الهلال ، ولا تزال هذه القطعة تتزايد بتزايد البُعد عن الشمس ، والجوادّ تتعاظم والمنفرجات تتصاغر حتّى يصير التقاطع بين الدائرتين على قوائم ويحصل التربيع ، فيرى من الوجه المضيء نصفه . ولا يزال يتزايد المرئي من المضيء ويتعاظم انفراج الزاويتين الأوّلتين إلى وقت الاستقبال ، فتطابق الدائرتان مرّة ثانية ويصير الوجه المضيء إلينا وإلى الشمس معاً ، وهو البدر ، ثمّ يقع التقارب فيعود تقاطع الدائرتين على المختلفات أوّلًا ، ثمّ على قوائم ثانياً وحصل التربيع الثاني ، ثمّ يؤول الحال إلى التطابق ، فيعود المحاق ، وهكذا إلى ما شاء اللَّه . والكسوف عندهم حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة والإنارة بالنسبة إلى الأبصار حينما يكون من شأنها ذلك بسبب توسّط القمر بينها وبين الأبصار ، وذلك إذا وقع القمر على الخطّ الخارج من البصر إلى الشمس ، ويسمّى ذلك بالاجتماع المرئي ، ويكون لا محالة على أحد العقدتين الرأس أو الذنَب أو بقربهما ، بحيث لا يكون للقمر عرض مرئيّ بقدر مجموع نصف قُطره وقطر الشمس ، فلا محالة يحول بين الشمس وبين البصر ، ويحجب بنصفه المظلم نورها عن الناظرين بالكلّ ، وهو الكسوف الكلّيّ ، أو البعض فالجزئيّ ، ولكونه حالة تعرض للشمس لا في ذاتها ، بل بالنسبة إلى الأبصار جاز أن يتّفق الكسوف بالنسبة إلى قوم دون قوم ، كما إذا سترت السراج بيدك بحيث يراه القوم وأنت لا تراه ، وأن يكون كلّيّاً لقوم ،